مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    صحف عالمية: الانتخابات دليل على رفض العراقيين العنف والطائفية
    أشادت بنسب المشاركة وأكدت نجاح الأجهزة الأمنية في توفير أجواء مناسبة
    الأثنين 22 أبريل / نيسان 2013 - 04:49
    بغداد: ترجمة (الصباح) -
    عدت صحف عالمية مشاركة الناخبين في انتخابات مجالس المحافظات "دليلا” على رفضهم للعنف والطائفية.
    وأشارت صحيفة واشنطن بوست الى انعقاد انتخابات المجالس يوم السبت بوصفها أول انتخابات تجرى في العراق بعد رحيل القوات الأميركية، ولفتت الأنظار إلى انها سارت بسلاسة دون أحداث تذكر أو إسالة دماء فكان ذلك اختباراً كبيراً لقدرة قوات الأمن العراقية على مواجهة تجدد أعمال العنف.
    وتقول الصحيفة: ان المسؤولين الأمنيين قد صعّدوا من إجراءاتهم لكي يحبطوا أية محاولات من جانب الإرهابيين لإرباك سير الانتخابات، وأن الأمر تطلّب إخلاء الشوارع من السيارات بشكل كامل تقريباً. الا أن اليوم شهد رغم هذا بعض الأحداث المتفرقة التي لم تسفر عن وقوع قتلى، وأفادت التقارير أن ستة أشخاص فقط أصيبوا بجروح، وهذا تباين واضح على حد تعبير الصحيفة مع موجة الأحداث الدامية التي وقعت خلال الأيام السابقة للانتخابات. 
    وتقول الصحيفة ان نتائج الانتخابات سوف تمثل معياراً مهماً لمدى الدعم الذي تتمتع به الكتل السياسية المتنافسة، ومن شأنها أن تعزز فرص الفائزين الذين سيتقدّمون لخوض الانتخابات البرلمانية في العام المقبل.
    ثم تمضي موضحة ان ألوف المرشحين التابعين لخمسين كتلة انتخابية قد تنافسوا يوم السبت للفوز بمقاعد المجالس المحلية، البالغ عددها 378 مقعداً والتي ستتولى تسيير شؤون الأعمال والمشاريع العامة واتخاذ القرارات على المستوى المحلي.
    ومن بين الأشخاص الذين التقت بهم وكالة "أسوشيتد بريس” رجل أعمال اسمه عدي محمود حضر الى أحد المراكز الإنتخابية في منطقة الكاظمية والتقت والدته وزوجته وأبناءه ليصوتوا، ونقلت عنه القول: أنه يعتقد أن كل المرشحين والناخبين قد أصبحوا أكثر خبرة ودراية بالعملية الانتخابية منذ الإطاحة بالنظام الدكتاتوري في العام 2003، واعتقاده أن السياسيين ليسوا جميعاً فاسدين، لأن بينهم أناس صالحون. إلا أن هناك آخرين حضروا للتصويت استجابة منهم لدعوات رجال الدين الذين نصحوا الناس بعدم تفويت هذه الفرصة، كما يقول انور العبيدي وهو حلاق يبلغ من العمر60 عاماً.
    وتورد الصحيفة عن عضو مفوضية الانتخابات مقداد الشريفي قوله، بعد انتهاء عملية التصويت وإقفال مراكز الاقتراع: ان الاحصاء الأولي يظهر أن 51 بالمئة من الناخبين المسجلين قد حضروا وأدلوا بأصواتهم، وهي نفس نسبة الإقبال التي سجلتها الانتخابات المحلية السابقة في العام 2009. الا أن النتائج النهائية لا يتوقع ظهورها الا بعد أيام.
    وتنقل واشنطن بوست عن وكالة أسوشيتد بريس ان العديد من الناخبين، وخصوصاً في منطقة الاعظمية، لم يتمكنوا من العثور على أسمائهم في السجلات وبذلك عادوا إلى بيوتهم بدون أن يصوتوا، وتنسب إلى المحامي رائد نجم تعبيره عن الشعور بالإحباط لضياع فرصته لإحداث تغيير بعد أن فتش عن اسمه في أربعة مراكز انتخابية فلم يهتد إليه.
    كذلك تحدثت "يانا هايباسكوفا”، مبعوثة الاتحاد الأوروبي الى العراق، للوكالة عن مشاكل مشابهة وقعت في منطقة المنصور ببغداد، وتحدث النائب محمد الخالدي من كتلة العراقية عن شكاوى أخرى وردت إليهم من ناخبين في بغداد وديالى.
    وأشار النائب المذكور إلى قيام أشخاص بالاعتداء على صناديق الاقتراع في محافظة ديالى وقيامهم بإحراقها، ولكن الشريفي، الذي أقرّ بوقوع تلك الاعتداءات، يلقى باللوم على ناخبين استحوذ عليهم الغضب بعد أن فشلوا في العثور على اسمائهم ضمن قوائم الناخبين.
    وجرت العملية الانتخابية في أكثر من 5300 مركز انتخابي لاختيار أعضاء المجالس المحلية الذين سيشرفون على الخدمات في 12 محافظة من محافظات العراق الثماني عشرة، حيث قام المسؤولون في الشهر الماضي بتأجيل العملية في محافظتي الأنبار ونينوى لأسباب أمنية.
    وقد حيت السفارة الأميركية إصرار العراقيين على خوض عملية الاقتراع ووصفته بأنه دلالة على قوّة رفض العراقيين للعنف والمتطرّفين، على حد قول الصحيفة، ولكنها حثت في الوقت نفسه السلطات في بغداد على مراجعة قرارها بشأن تأجيل الانتخابات في المحافظتين المذكورتين وتحديد موعد بأقرب وقت. وأوردت الصحيفة تصريحاً للسفارة الأميركية قالت فيه: "لا ينبغي أن تكون الدواعي الأمنية سبباً يحول من دون تعبير جميع المواطنين العراقيين عن أنفسهم بشكل ديمقراطي عبر صناديق الإقتراع.”
    كذلك سيتأخر اقليم كردستان، المؤلف من ثلاث محافظات، في اجراء انتخاباته حتى شهر أيلول المقبل، بينما لم يحدد موعد لمحافظة كركوك المختلطة عرقياً والتي لم تسنح لها فرصة اختيار مسؤوليها المحليين منذ العام 2005 بسبب فشل المحافظة في التوصل إلى صيغة لتقاسم السلطة هناك.
    وتختتم صحيفة واشنطن بوست مقالتها بالإشارة الى أن مجالس المحافظات مخوّلة باختيار المحافظين، كما أن لها الحق بموجب الدستور العراقي أن تدعو إلى تنظيم أنفسها في أقاليم فيدرالية – وهي خطوة من شأنها إكسابها لمدى واسع من الإستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد. كذلك لهذه المجالس رأي وقول في الشؤون الأمنية المحلية لمحافظاتها والقدرة على التفاوض لإبرام صفقات الأعمال على المستوى المحلي وتخصيص الأموال الحكومية لها.
    صحيفة نيويورك تايمز اشارت هي الأخرى الى مشاركة كثير من العراقيين في انتخابات يوم السبت وسرورهم بأصبعهم البنفسجي رغم تهديدات العنف التي تصاعدت مؤخراً.
    ونقلت عن أحد هؤلاء الناخبين قوله: "واجبي يملي علي الحضور والتصويت وأنا لست خائفاً لأن الله يرعانا.”
    بيد أن الصحيفة لم تغفل من جهة أخرى الإشارة إلى أن هناك عراقيين آخرين امتنعوا عن التوجّه إلى مراكز الإقتراع بسبب شعورهم بالإحباط وتردي الخدمات وقناعتهم بأن الأمور سوف تبقى على حالها رغم الانتخابات.
    إلا أن صحيفة نيويورك تايمز تركز على أن الاشارات الرمزية التي ستأتي بها نتائج الانتخابات العراقية سوف ترصد باهتمام شديد من قبل دول أخرى تنتظر بقلق وتوتّر لرؤية ما إذا كان العراق سينجح في الحفاظ على أمن ناخبيه ومنع حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق.
    كما تشير الصحيفة إلى أن الانتخابات ستكون لها آثار بعيدة المدى على التوجّهات السياسية في العراق لأنها، على حد قولها، اختبار لمدى دعم عامة الناس لحكومتهم وتأييدهم لها.
    ويعتقد بعض المحللين أن أحداث الثورة السورية، إلى جانب عمليات العنف التي سبقت الانتخابات، كانت لها انعكاساتها على توجهات الناخبين في اختيار الكتل السياسية التي يصوتون لها.
    وتنسب الصحيفة إلى إحدى الناخبات قولها: "هذا هو الطريق لتغيير الأوضاع نحو الأفضل، وهذه هي الديمقراطية التي حرمنا منها في الماضي، لذلك علينا تحدّي الجماعات الإرهابية.”
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit