مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    إالى معالي السيد وزير التخطيط المحترم .. خريطة طريق للتعداد السكاني في العراق
    الأثنين 17 ديسمبر / كانون الأول 2012 - 23:39
    أ. د. عبد الحميد العباسي
    تتعالى هذه الايام اصوات تنادي بوجوب اجراء التعداد السكاني دون تاخير وقد ُذكرت اسبابٌ لتبرير استعجاله, (نوًَه الى بعض منها وزير التخطيط) منها:
     1. أهمية معرفة عدد السكان وتوزيعهم عند التخطيط للمشاريع الإنمائية ومدى حاجة التجمعات السكانية اليها.. لزوم توفر معلومات عن التعداد السكاني لغرض التخطيط الاداري وتحديد المناطق الانتخابية وعدد المرشحين لكل منطقة انتخابية.
    3. تحديد حصة الاقاليم والمحافظات من الميزانية المالية للدولة بشكل يتناسب وعدد سكان تلك الاقاليم والمحافظات. ولو أن الأصل ان يكون ذلك حسب حاجة المناطق لان ميزانية الدولة ليست تركة أو ميراث, يوزع وفق قسام شرعي.
    من حيث المبدأ هذه عموما أسباب سليمة ومبررة, لكن المشكلة هي في صعوبة اجراء الاحصاء السكاني في الوقت الحاضر لاسباب أمنية في بعض مناطق العراق وعدم استقرار التوزيع السكاني بسبب الهجرة والتهجير والاغتراب وكلها امور ليس للسكان انفسهم حول عليها, بل انها حصيلة ظروف قاهرة كان المواطنون ضحيتها. أما قبولها كأمر واقع, فهو شرعنة وتكريس لظروف طارئة ظالمة وهذا أمرٌ لا تقره مبادىء العدالة ولا شرائع السماء فالباطلُ باطلٌ الى يوم الدين.فهل هناك, والحالة هذه, مِن مَخرجٍ لهذا المأزق؟. الواقع هناك مثل هذا المخرج:
    الكل, كما يُقال ونسمع, يعترف باحصاء عام 1957 بانه كان اقرب الى الحال, آنذاك. وعليه واستنادا الى ان أي عملية إحصائية لدراسة أي تغيُر في مُتغيَر ما (كالنمو السكاني, مثلا), فان هذه العملية الاحصائية تتطلب توفر ما يُسمى بالضابط (Control) وهذا الضابط يُمكن أن يُمثله اقليم كردستان لغرض عملية الاحصاء هذه, فهذا الاقليم والحمد لله, لم يتاثر يكثير من العوامل التي عَصَفت بباقي العراق فضلا عن ان الاقليم, الآن مُستقر وآمن والحمد لله: يُجرى احصاءٌ سُكانيٌ في اقليم كردستان أولا  وبعد ظهور النتائج نقول:
    كان عدد السكان في الاقليم *كذا* عام 1957  وصار الان *كذا*
    فاذا كان عدد السكان في باقي العراق في 1957 *كذا*, فماذا متوقع له ان يكون الان (عام 2012),  مجرد عملية *نسبة وتناسب* بسيطة ونحصل على الجواب. ثم وعلى اساس تعداد سكان كل محافظة عام 1957  يقسم التعداد السكاني للعراق من غير كردستان, على المحافظات, بنفس الطريقة اعلاه,  اي نقول اذا كان سكان المحافظة الفلانية *كذا* عام 1957 عندما كان مجموع سكان العراق ناقص المحافظات الشمالية (اقليم كردسنان)  *كذا*, فماذا يكون الان بعد ان صارالتعداد السكاني الكلي في العراق, عدا كردستان, *كذا* ؟على ضوء ذلك التعداد المحسوب والمُتوقع  اي ما كان سيكون لولا النكبات الني مرّت على سكان العراق في جغرافيات معينة من القطر, على ضوء ذلك كله, تتقرر الامور الأخر, من الحصص المالية والدوائر الانتخابية وعدد النواب وغير ذلك.
     ومن المؤكد ان مثل هذا الاحصاء سيكون دقيقا لان الوضع آمن ومسقر في كردستان والسلطات تحكم سيطرتها على مُجريات الامور, ثم وهذا هو الاهم, لن يكون في مصلحة احد التلاعب في نتائج الاحصاء لان, اي زيادة مفتعلة في التعداد السكاني في كردستان, مثلا,  سيصاحبها زيادة موازية في تعداد سكان باقي العراق وكذلك في حال إظهار نتائج اقل من الحقيقة لان هذا ايضا سيوازيه اقلال في التعداد السكاني في باقي العراق.
    البديل الذي اراه للخطة اعلاه, هو تأجيل التعداد عموما في الوقت الحاضر وللبديل هذا فائدة, لان فيه فرصة لعودة الاستقرار والامن وعودة المهاجرين والمهَجّرين . ولا يخفى ان عدم وجود تعداد سكاني  في كردستان لم يُعق اقامة مشاريع البناء والاعمار وبشكل انفجاري, مما يلقي شكوكا على سلامة الادعاء بان عدم وجود احصاء سكاني هو وراء تباطىء اعادة اعمار ما تبقى من البلاد. كما أن ما نشاهده من اعمار هائل في الخليج لم يسبقه أو يُجيزه تعدادٌ سكانيٌ.      
                                   
    د. عبدالحميد العباسي
      © 2005 - 2014 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit